ابن عساكر

247

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

النظر الشديد لا يدخلون بطونهم إلّا ما يعرفون من الحلال وإلّا استفّوا التراب ، ثم عدّ بشر : إبراهيم ابن أدهم ، وسليمان الخوّاص ، وعلي بن فضيل بن عياض ، وأبا معاوية الأسود ، ويوسف بن أسباط ، ووهيب بن الورد ، وحذيفة شيخ من أهل حران ، وداود الطائي ، فعد بشر عشرة ، كانوا لا يدخلون بطونهم إلّا ما يعرفون من الحلال وإلّا استفّوا التراب . أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ « 1 » ، ثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، نا جعفر بن محمد بن فضيل « 2 » ، نا الفريابي قال : كنت في مجلس فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسليمان الخوّاص ، فذكر الأوزاعي الزّهّاد فقال الأوزاعي : ما نريد أن نرى في دهرنا مثل هؤلاء ، فقال سعيد بن عبد العزيز : سليمان الخوّاص ما رأيت أزهد منه ، وكان سليمان في المجلس ولا يعلم سعيد ، فرفع سليمان رأسه وقام ، فأقبل الأوزاعي على سعيد ، فقال : ويحك لا تعقل « 3 » ما يخرج من رأسك ، تؤذي جليسنا ؟ تزكيه في وجهه ؟ أخبرنا أبو عبد اللّه الفراوي ، أنا أبو عثمان البحيري ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد ، أنا أبو عبد اللّه محمد بن المسيّب الأرغياني « 4 » ، أنا عبد اللّه بن خبيق « 5 » الأنطاكي ، أنا أبو سهل الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : دخلت على سليمان الخوّاص فرأيته جالسا في الظلمة وحده ، فقلت له : ما لي أراك جالسا في الظلمة وحدك ؟ قال : ظلمة القبر أشدّ يا سعيد ، فقلت : ألا تطلب لك رفيقا ؟ فقال : أكره أن أطلب رفيقا فلا أقوم بحقّه الذي يجب له عليّ ، قلت له : هذا مال صحيح قد أصبته وأنا لك به يوم القيامة ، خذه تنفق منه على نفسك وتستر به عورتك ، فقال : يا سعيد إنّ نفسي لم تجبني إلى ما رأيت حتى خشيت أن لا تفعل ، فإن أخذت مالك هذا ثم نفد فمن لي بمثله صحيح ، فتركته ، ثم عدت إليه من الغد ، فقلت له : رحمك اللّه إنه بلغني في الحديث أن

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم الحافظ في الحلية 8 / 276 . ( 2 ) قوله : « نا جعفر بن محمد بن فضيل » ليس في حلية الأولياء . ( 3 ) إعجامها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن الحلية . ( 4 ) بالأصل : الأرغيناني ، تصحيف ، والصواب ما أثبت ، وهو محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد اللّه ، أبو عبد اللّه النيسابوري الأرغياني ، ترجمته في سير الأعلام 14 / 422 . ( 5 ) بالأصل : حبيق ، تصحيف .